محمود أبو رية

45

أضواء على السنة المحمدية

مجرد أمر الرسول لا يقتضي الوجوب روى محمد بن الحنفية رحمه الله عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام قال : كان قد كثر على مارية القبطية أم إبراهيم في ابن عم لها قبطي كان يزورها ، ويختلف إليها ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : خذ هذا السيف وانطلق ، فإن وجدته عندها فاقتله . قلت : يا رسول الله ، أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة ، أمضي لما أمرتني ، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : " بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب " فأقبلت متوشحا بالسيف فوجدته عندها ، فاخترطت السيف فلما أقبلت نحوه ، عرف أني أريده ، فأتى نخلة فرقى إليها ، ثم رمى بنفسه على قفاه ، وشغر برجليه ، فإذا به أجب أمسح ، ما له مما للرجال قليل ولا كثير ، قال فغمدت السيف ، ورجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : الحمد لله يصرف عنا أهل البيت . قال الشريف المرتضى في تعليقه على هذا الخبر : ومما فيه من الأحكام اقتضاؤه أن مجرد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقتضي الوجوب ، لأنه لو اقتضى ذلك لما حسنت مراجعته ولا استفهامه ، وفي حسنها ووقوعها موقعها دلالة على أنها لا تقتضي ذلك ( 1 ) . وفي طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل عن سعد بن أبي وقاص قال : مرضت مرضا فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : ائت الحارث بن كلدة فإنه رجل بتطيب . فأمر رسول الله بإتيان الأطباء ومسألتهم عما بين أيديهم ( 2 ) .

--> ( 1 ) ص 77 و 78 ق 1 أمالي المرتضى . ( 2 ) ص 54 وهذا الكتاب من مطبوعات المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة .